أبي الفرج الأصفهاني
271
الأغاني
المهاجاة بينه وبين هشام المرئي حدّثنا محمد ، قال : حدثنا أبو الغرّاف ، قال : مرّ ذو الرمّة بمنزل لامرىء القيس بن زيد مناة يقال له : مرأة [ 1 ] ، به نخل ، فلم ينزلوه ولم يقروه ، فقال [ 2 ] : نزلنا وقد طال [ 3 ] النهار وأوقدت علينا حصى المعزاء [ 4 ] شمس تنالها أنخنا فظلَّلنا بأبراد يمنة عتاق وأسياف قديم صقالها [ 5 ] / فلما رآنا أهل مرأة أغلقوا مخادع لم ترفع لخير ظلالها [ 6 ] وقد سمّيت باسم امرئ القيس قرية كرام صواديها لئام رجالها [ 7 ] فلجّ الهجاء بين ذي الرّمة وبين هشام المرئيّ ، فمرّ الفرزدق بذي الرمة وهو ينشد [ 8 ] : صوت وقفت على ربع لميّة ناقتي فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثّه تكلَّمني أحجاره وملاعبه غنّى [ 9 ] فيه إبراهيم ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر ، وسيأتي خبره بعد ؛ لئلا ينقطع هذا الخبر . فقال له الفرزدق : ألهاك البكاء [ 10 ] في الديار ، والعبد يرتجز [ 11 ] بك في المقابر [ 12 ] ، يعني هشاما . وكان [ 13 ] ذو الرّمّة مستعليا هشاما حتى لقي جرير هشاما ، فقال : غلبك العبد ، يعني ذا الرّمة ، قال : فما أصنع يا أبا حزرة ، وأنا راجز وهو يقصّد ، والرّجز لا يقوم للقصيد في الهجاء ؟ ولو رفدتني [ 14 ] ، فقال جرير - لتهمته ذا الرّمّة
--> [ 1 ] ابن سلام 471 . [ 2 ] « ديوانه » 542 . [ 3 ] ف : « وقد طاب النهار » ، وفي « الديوان » : « وقد غار النهار » . [ 4 ] المعزاء : الأرض الصلبة ذات الحصى . [ 5 ] في « الديوان » : بنيننا علينا ظل أبراد يمنة على سمك أسياف قديم صقالها اليمنة : ضرب من برود اليمن . [ 6 ] في « الديوان » : « فلما دخلنا جوف مرأة غلفت . . . دساكر . . . » . والدساكر : جمع دسكرة ، وهي بناء كالقصر ، حوله بيوت الأعاجم ، يكون فيها الشراب والملاهي ، أراد بها ها هنا البيوت عامة . [ 7 ] سميت مرأة باسم امرئ القيس . والصوادي : جمع صادية ؛ وهي النخل التي بلغت عروقها الماء وطالت ، فهي لا تحتاج إلى سقي . وفي أ : « كدام صواديها » . [ 8 ] « ديوانه » 38 ، ابن سلام 472 . [ 9 ] أ : « غناه إبراهيم » . [ 10 ] في ابن سلام : « التبكاء » . [ 11 ] في ابن سلام : « يرجز بك » . [ 12 ] في ح ، وابن سلام : « في المقبرة » . [ 13 ] ابن سلام 473 . [ 14 ] ح ، وابن سلام : « فلو رفدتني » ، ورفده : أعانه .